شرح مؤشر MACD

· 5 min read

مؤشر تقارب وتباعد المتوسطات المتحركة (MACD) هو نوع من المذبذبات يستخدمه المتداولون على نطاق واسع في التحليل الفني. وهو أداة تتبع اتجاه تعتمد على المتوسطات المتحركة لقياس زخم سهم أو عملة رقمية أو أي أصل آخر قابل للتداول.

طوّر جيرالد أبيل هذا المؤشر في أواخر السبعينيات، وهو يتتبع حركات سعرية وقعت بالفعل، ولذلك يُصنَّف ضمن المؤشرات المتأخرة (أي التي تعطي إشاراتها استنادًا إلى بيانات وسلوك سعري سابق). يُستخدم MACD لقياس ديناميكية السوق والاتجاهات السعرية المحتملة، ويعتمد عليه كثير من المتداولين لتحديد نقاط الدخول والخروج.

قبل الغوص في آلية عمل MACD، لا بد من فهم مفهوم المتوسط المتحرك. المتوسط المتحرك (MA) ببساطة هو خط يمثل متوسط قيمة البيانات السابقة خلال فترة زمنية محددة. وتُعد المتوسطات المتحركة من أشهر أدوات التحليل الفني في الأسواق المالية، وتنقسم إلى نوعين: المتوسطات المتحركة البسيطة (SMA) والمتوسطات المتحركة الأسية (EMA). فبينما يمنح المتوسط البسيط جميع البيانات وزنًا متساويًا، يعطي المتوسط الأسي الأولوية لأحدث البيانات (آخر سعر).

كيف يعمل مؤشر MACD

يُحسب مؤشر MACD بطرح متوسطين متحركين أسيين (EMA) للحصول على الخط الرئيسي (خط MACD)، ثم يُحسب متوسط أسي آخر لهذا الخط ليشكّل خط الإشارة.

يضاف إلى ذلك هيستوغرام MACD، الذي يُحسب من الفرق بين هذين الخطين. ويتذبذب الهيستوغرام مع الخطين الآخرين فوق الخط الأوسط وتحته (ويُسمى أيضًا خط الصفر).

وبذلك يتكون مؤشر MACD من ثلاثة عناصر متحركة حول خط الصفر:

خط MACD (1): يساعد على تحديد ما إذا كان الزخم صاعدًا أم هابطًا (اتجاه السوق). ويُحسب بوصفه الفرق بين متوسطين متحركين أسيين (EMA).

خط الإشارة (2): هو المتوسط الأسي لخط MACD (عادةً EMA لتسع فترات). وقراءة خط الإشارة مع خط MACD معًا تساعد على رصد الانعكاسات المحتملة أو نقاط الدخول والخروج.

الهيستوغرام (3): تمثيل بياني لتباعد خطي MACD والإشارة وتقاربهما. بعبارة أخرى، يُستمد الهيستوغرام من الفرق بين الخطين.

خط MACD

يُحسب المتوسط المتحرك الأسي عادةً على سعر إغلاق الأصل، وتُضبط فترتا المتوسطين غالبًا على 12 فترة (الأسرع) و26 فترة (الأبطأ). ويمكن تحديد الفترة بطرق مختلفة (دقائق أو ساعات أو أيام أو أسابيع أو أشهر)، لكن هذا المقال يركّز على الإعدادات اليومية. ومع ذلك يمكن تخصيص مؤشر MACD ليلائم استراتيجيات تداول مختلفة.

على الإطار الزمني القياسي، يُحسب خط MACD بطرح متوسط 26 يومًا من متوسط 12 يومًا.

خط MACD = متوسط 12 يومًا الأسي - متوسط 26 يومًا الأسي

كما ذُكر سابقًا، يتذبذب خط MACD فوق خط الصفر وتحته، وهو ما يظهر في تقاطعات الخط الأوسط. وبذلك ينبّه المتداولين حين يتبادل متوسطا 12 و26 يومًا موقعيهما النسبيين.

خط الإشارة

يُحسب خط الإشارة القياسي بوصفه المتوسط الأسي لتسعة أيام للخط الرئيسي، فيقدّم بذلك معلومات إضافية عن حركاته السابقة.

خط الإشارة = المتوسط الأسي لتسعة أيام لخط MACD

تقاطعات خط MACD مع خط الإشارة ليست دقيقة دائمًا، لكنها تُفسَّر عادةً بوصفها إشارات انعكاس للاتجاه، خصوصًا حين تقع عند النقاط المتطرفة من رسم MACD (أعلى بكثير من خط الصفر أو أدنى منه بكثير).

هيستوغرام MACD

الهيستوغرام ليس سوى سجل بصري للحركة النسبية بين خط MACD وخط الإشارة. وحسابه بسيط جدًا، إذ يكفي طرح أحدهما من الآخر:

هيستوغرام MACD = خط MACD - خط الإشارة

وبدلًا من إضافة خط متحرك ثالث إلى الرسم، يتكون الهيستوغرام من أعمدة، ما يجعله أسهل في القراءة والتصور. وتذكّر أن أعمدة الهيستوغرام لا علاقة لها إطلاقًا بحجم تداول الأصل.

إعدادات MACD

كما ذُكر آنفًا، يستند الإعداد الافتراضي لمؤشر MACD إلى متوسطات أسية بفترات 12 و26 و9، أي MACD ‏(12, 26, 9). غير أن بعض المحللين الفنيين وقارئي الرسوم يغيّرون هذه الفترات لتلائم أسلوبهم في التداول. ففي الأسواق المالية التقليدية مثلًا، كثيرًا ما يُستخدم MACD ‏(5, 35, 5) مع أطر زمنية أطول (كالرسوم الأسبوعية أو الشهرية).

ومن الجدير بالذكر أن رفع حساسية مؤشر MACD قد يكون محفوفًا بالمخاطر بسبب التقلب الشديد في سوق العملات الرقمية، إذ يؤدي ذلك إلى مزيد من الإشارات الكاذبة والمعلومات المضللة.

كيف تقرأ رسوم MACD

كما يوحي اسمه، يتتبع مؤشر تقارب وتباعد المتوسطات المتحركة العلاقة بين المتوسطات المتحركة. ويمكن وصف هذه العلاقة بالتقارب أو التباعد: فحين يقترب الخطان أحدهما من الآخر يتقاربان، وحين يفترقان يتباعدان.

أما إشارات MACD الفعلية فترتبط بما يُعرف بالتقاطعات، وتحدث حين يتجاوز خط MACD الخط الأوسط أو يهبط دونه (تقاطع الخط الأوسط)، أو حين يتجاوز خط الإشارة أو يهبط دونه (تقاطع خط الإشارة).

تذكّر أن تقاطعات الخط الأوسط وخط الإشارة قد تتكرر مرات عديدة وتولّد كمًا كبيرًا من الإشارات الكاذبة والمضللة، خصوصًا مع الأصول شديدة التقلب مثل العملات الرقمية. لذلك لا تعتمد على مؤشر MACD وحده.

تقاطعات الخط الأوسط

يحدث تقاطع الخط الأوسط حين ينتقل خط MACD إلى المنطقة الموجبة أو السالبة. فحين يعبر الخط الأوسط صعودًا، تدل قيمة MACD الموجبة على أن متوسط 12 يومًا أعلى من متوسط 26 يومًا. وعلى العكس، حين يهبط خط MACD دون الخط الأوسط تصبح قيمته سالبة، ما يعني أن متوسط 26 يومًا أعلى من متوسط 12 يومًا. بعبارة أخرى، يشير خط MACD الموجب إلى زخم صعودي أقوى، والسالب إلى زخم هبوطي أقوى.

تقاطع خط الإشارة

يفسّر المتداولون عادةً عبور خط MACD فوق خط الإشارة بوصفه فرصة شراء محتملة (نقطة دخول). أما حين يعبر خط MACD تحت خط الإشارة فيرون فيه فرصة بيع (نقطة خروج).

قد تكون تقاطعات الإشارة مفيدة، لكنها ليست موثوقة دائمًا. ولتقليل المخاطرة يجدر النظر أيضًا إلى موقعها على الرسم. فإذا أوحى التقاطع بالشراء بينما خط MACD أدنى من الخط الأوسط (قيمة سالبة)، فقد تظل ظروف السوق هبوطية. وعلى العكس، إذا أشار تقاطع خط الإشارة إلى بيع محتمل بينما خط MACD موجب (فوق خط الصفر)، فقد يبقى السوق صعوديًا. وفي هذه الحالة يكون اتباع إشارة البيع أكثر مخاطرة بالنظر إلى الاتجاه العام.

MACD والانحرافات السعرية

إلى جانب تقاطعات الخط الأوسط وخط الإشارة، يمكن لرسم MACD أن يكشف عن انحرافات بين المؤشر وحركة سعر الأصل.

فإذا سجّل سعر عملة رقمية قمة أعلى بينما سجّل MACD قمة أدنى، نكون أمام انحراف هبوطي يدل على أن الزخم الصعودي (ضغط الشراء) لم يعد بالقوة نفسها رغم ارتفاع السعر. ولأن الانحرافات الهبوطية تسبق انعكاسات السعر غالبًا، فإنها تُفسَّر عادةً بوصفها فرص بيع.

وعلى العكس، إذا كوّن خط MACD قاعين صاعدين بينما يكوّن سعر الأصل قاعين هابطين، فهذا انحراف صعودي يدل على تزايد ضغط الشراء رغم تراجع السعر. وقد يشير ذلك إلى قاع قصير الأجل (تحول من الهبوط إلى الصعود).

خلاصة

يُعد مذبذب تقارب وتباعد المتوسطات المتحركة من أنفع أدوات التحليل الفني، ليس فقط لسهولة استخدامه، بل أيضًا لأنه قوي بما يكفي لرصد اتجاهات السوق والزخم.

ومع ذلك، فإن MACD، كحال معظم مؤشرات التحليل الفني، ليس دقيقًا دائمًا وقد يرسل إشارات كاذبة ومضللة كثيرة، خصوصًا مع الأصول شديدة التقلب أو الاتجاهات الضعيفة أو الحركة السعرية العرضية. لذلك يجمع كثير من المتداولين بين MACD ومؤشرات أخرى مثل RSI لتقليل المخاطر وتأكيد الإشارة.